القاضي ابن البراج

330

المهذب

وأما الضرب الآخر : وهو ما ليس بطيب ، فهو كالشيرج والزيت ، وهذا لا يجوز استعمالها له في شعرها ، لأن يرجله ويحسنه ، ويجوز أن تستعمله في بدنها لأنه ليس فيه طيب ولا زينة . فإن كان لها لحية لم يجز لها أن تدهنها . فأما الكحل الأسود الذي هو الأثمد فلا يجوز لها أن تكتحل به ولا أن تختضب حاجبيها ، لأنه زينة . فإن احتاجت إلى الكحل اكتحلت ليلا ومسحته نهارا . وأما الأبيض الذي هو التوتيا فلها أن تكتحل به في الليل والنهار وعلى كل حال . وأما الصبر فإن النساء يكتحلن به لأنه يحسن العين ويطري الأجفان : والمعتدة ينبغي لها أن تجتنبه . وأما الكلكون فلا يجوز لها استعماله لأنه زينة . وكذلك جميع ما يحسن به وجوه النساء من أسفيذاج وما جرى مجراه . وأما لبس الحلي فهي ممنوعة منه ، لأنه من الزينة . وأما الثياب ففيها زينتان إحداهما تحصل بحسب ( بنفس خ ل ) الثوب وهو ستر العورة وجميع البدن ، قال الله تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد ( 1 ) . والزينة الأخرى تكون بصبغ الثوب وغيره ، وإذا أطلق كان المراد ، الثاني والأول هي غير ممنوعة منه . وما يحصل به الزينة من الصبغ على ضروب : منها ما يدخل على الثوب لنفي الوسخ عنه مثل السوداء والكحلي ، وهذا لا تمنع المعتدة منه . ومنها ما يدخل على الثوب لتزيينه مثل الحمرة والصفرة وغيرهما ، فالمعتدة ممنوعة من ذلك ، لأنه زينة . ومنها ما يدخل على الثوب ويكون مترددا بين الزينة وغيرها مثل صبغة أزرق وأخضر ، فإن كان ذلك مشبعا يضرب إلى السواد ، لم تمنع المعتدة منه . وإن كانت صافية يضرب إلى الحمرة فهي ممنوعة منه . وأما الملبوس من الثياب فإن كان منه مرتفعا فاخرا مثل الديبقي والقصب والسابوري وغير ذلك مما يعمل من القطن والكتان والصوف والوبر ، فالمعتدة

--> ( 1 ) الأعراف - 31